محمد نبي بن أحمد التويسركاني
15
لئالي الأخبار
لا يندمون على شئ من أمور الدنيا الا على ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا اللّه فيها . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : ما من يوم يمر إلا والباري عز وجل ينادى عبدي ما أنصفتنى ، أذكرك وتنسى ذكرى وأدعوك إلى عبادتي وتذهب إلى غيرى ، وأرزقك من خزانتي وآمرك لتتصدق لوجهى فلا تطيعنى ، وأفتح عليك باب الرزق واستقرضك من مالي فتجبهنى ، واذهب عنك البلاء وأنت معتكف على فعل الخطايا ، يا ابن آدم ما يكون جوابك لي غدا إذا أجبتني . وقال بعض العلماء : يا اخى إن الموتى لم يبكوا من الموت لأنه محتوم لا بد منه ، وانما يبكون من حسرة الفوت ، كيف لا يتزودون من الأعمال الصالحة التي يستحقون بها الدرجات العلى ولأنهم ارتحلوا من دار لم يتزودوا منها ، وحلوا بدار لم يعمروها فيقولون حينئذ يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : ما من ليلة الا وملك الموت ينادى يا أهل القبور لمن تغبطون اليوم وقد عاينتم هول المطلع ؟ ! فيقول الموتى : إنما نغبط المؤمنين في مساجدهم لأنهم يصلون ولا نصلى ويؤتون الزكاة ولا نزكى ، ويصومون رمضان ولا نصوم ، ويتصدقون بما فضل عن عيالهم ونحن لا نتصدق ، ويذكرون اللّه كثيرا ونحن لا نذكر ، فوا حسرتا على ما فاتنا في دار الدنيا . وقال صلى اللّه عليه واله : ما من مخلوق يوم القيامة إلا ويندم ولكن لا ينفعه الندامة فاما السعيد إذا رآى الجنة وما أعدّ اللّه فيها لأوليائه المتقين يندم حيث لا عمل له مثل عملهم ويزيد من العبادة أكثر منهم لينال في درجاتهم العليا في الفردوس الاعلى ، وإن كان من الأشقياء إذا رآى النار وزفيرها وما اعدّ اللّه فيها من العذاب الأليم ، صرخ وندم حيث لم يكن اقلع عن ذنوبه ومعاصيه ليسلم مما هو فيه ، فهذه هذه وهي الطامة الكبرى . وفي حديث آخر قال ليس نفس بر ولا فاجر الا وتلوم نفسها يوم القيامة إن كانت عملت خيرا قالت هلا ازددت وان عملت سوء قالت يا ليتني لم افعل . أقول : واليه يشير قوله تعالى : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ » وفي الديوان إغتنم ركعتين زلفى إلى اللّه إذا كنت فارغا مريحا وإذا هممت باللغو في الباطل فاجعل مكانه تسبيحا وقال بعض الأكابر : فوت الوقت أشد من فوت الروح ، لان فوت الروح انقطاع عن الخلق وفوت الوقت انقطاع عن الحق .